ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

280

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

الأمل والذي نفسي بيده ما طرفت عيناي إلا ظننت أن شفراي لا يلتقيان حتى يقبض الله روحي ولا رفعت طرفي فظننت أني واضعة حتى أقبض ولا لقمت لقمة إلا ظننت أني لا أسيغها حتى أغص ( 1 ) بها ثم قال : يا بني آدم إن كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى فوالذي نفسي بيده إنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين وروي أنه صلّى الله عليه وآله وسلّم أخذ ثلاثة أعواد فغرس عودا بين يديه والآخر إلى جنبه وأما الثالث فأبعده وقال هل تدرون ما هذا قالوا الله ورسوله أعلم قال هذا الإنسان وهذا الأجل وهذا الأمل يتعاطاه ابن آدم ويختلجه الأجل دون الأمل وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : مثل ( 2 ) ابن آدم وإلى جنبه تسع وتسعون منية إن أخطأته المنايا وقع في الهرم وقال ابن مسعود هذا المرء وهذه الحتوف حوله سوارع إليه والهرم وراء الحتوف والأمل وراء الهرم فهو يأمل وهذه الحتوف سوارع إليه فإنها مر به ( 3 ) آخذه فإن أخطأته الحتوف قتله الهرم وهو ينظر إلى الأمل . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم يهرم ابن آدم وتشب منه اثنتان الحرص والأمل . وقيل بينما عيسى ابن مريم عليه السّلام جالس وشيخ يعمل بمسحاة ويثير به الأرض فقال عيسى عليه السّلام اللهم انزع عنه الأمل فوضع الشيخ المسحاة واضطجع فلبث ساعة فقال عيسى عليه السّلام اللهم أردد إليه الأمل فقام فجعل يعمل فسأله عن ذلك فقال بينما أنا أعمل إذ قالت لي نفسي إلى متى تعمل وأنت شيخ كبير فألقيت المسحاة واضطجعت ثم قالت لي نفسي والله لا بد لك من عيش ما بقيت فقمت إلى مسحاتي . وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أكلكم يحب أن يدخل الجنة قالوا نعم يا رسول الله قال :

--> ( 1 ) أساغ الرجل الطعام أو الشراب : سهل مدخله في الحلق وغص بالطعام أو الماء غصصا بفتحتين من بابي نصر ومنع : اعترض شيء منه في حلقه فمنعه التنفس . ( 2 ) مثل بين يديه مؤولا من بابي نصر وشرف : انتصب قائما فالمعنى أنه قد قام مخلوقا وإلى جنبه المحن والبلايا يعني أنه في معرض ذلك . ( 3 ) مر به اسم فاعل أضيف إلى الضمير من أرب بالمكان أي أقام بها فالمعنى أنها تلزمه وتأخذه وفي بعض النسخ [ مرية ] بالياء المثناة .